الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
348
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال الإمام عبد الله الحداد في كتاب ( تثبيت الفؤاد للإحسائي ) لرجل يريد زيارته : إن شاء الله إذا لحقتمونا ، وإلا فقبورنا تنوب منابنا ، فإن الأخيار إذا ماتوا لم تفقد منهم الا أعيانهم وصورهم وأما حقائقهم فموجودة » . وقال أيضا : « إن أهل البرزخ من الأولياء في حضرة الله ، فمن توجه إليهم ( بالتعظيم وحسن النية ) توجهوا إليه ( بحصول مطلوبه ) . وقال أيضا : « في زيارة القبور نجح لما تعسر من الأمور » . وقال أبو بكر ابن العربي المالكي في القبس ، شرح الموطأ : « أما الخروج لزيارة قبور الصالحين فجائز ، طال السفر أم قصر » . وروى الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي أنه أُصيب بدمّل أعجزه علاجه فمسح به قبر الإمام أحمد بن حنبل فبرئ . أسباب الزيارة وفوائدها أن تكون الزيارة لتذكر الموت والآخرة ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة « 1 » . أن تكون الزيارة للدعاء لأهلها ، فقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يخرج من آخ - ر الليل إلى البقي - ع فيق - ول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، يرح - م الله المستقدمين منا والمستأخ - رين « 2 » . أن تكون الزيارة للتبرك والمنفعة إذا كانوا من أهل الصلاح والخير ومن أدلة ذلك : قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 2 ص : 672 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج : 2 ص : 670 . ( 3 ) - آل عمران : 169 .